علي بن حسن الخزرجي

692

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

يوم الثلاثاء عند طلوع الشمس ، وسار السلطان من زبيد ظهر يوم الثلاثاء فدخل تعز يوم الخميس ، وأرسل لابنه إلى ثعبات وأمر الأطباء بمعالجته فلم يزدد إلا ضعفا ونحفا ) « 1 » . ولم يزل كذلك إلى أن توفي يوم الأحد السادس من ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، بعد أن أوصى وثبت في وصيته أن لا يصاح عليه ولا يشق عليه ثوب ، ولا يغشى نعشه إلا بثوب قطن وأن لا يعقر على قبره شيء من الخيل « 2 » وأن يدفن في مقابر المسلمين ، فنفذ والده وصيته في جميع ما أوصى به إلا الدفن فإنه أمر أن يدفن عند أخيه [ الظافر ] « 3 » في المدرسة المؤيدية بمغربة تعز ، وكان من أجل الملوك قدرا ، وأوصى في جملة وصيته أن تبتنى له مدرسة في ناحية المحاريب « 4 » من مدينة تعز « 5 » وأن يجر لها ماء ويجر الماء منها إلى حوض تحتها ، ففعل والده جميع ذلك ، وكان يوم دفنه مشهورا ، وحضر دفنه جميع ملوك بني رسول ، وكانت القراءة عليه سبعة أيام ، ( وأمر والده بالقراءة عليه في سائر مملكته ، ورثاه جماعة من الشعراء بعّضدة من القصائد ، وكتب الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن علي بن جعفر « 6 » إلى السلطان يعزيه عن ولده بهذه الأبيات « 7 » :

--> ( 1 ) ( ) ساقط في ب ، ( 2 ) عادة ذبح الخيل على قبر المتوفى أي تذبح خيله لئلا يمتطي صهوتها غيره ، وهذه لا شك من عادات الجاهلية البائدة ، انظر : ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 222 ، ( 3 ) جاء في الأصل : الظاهر ، والمثبت من ب وهو الصواب ، وهو الملك الظافر عيسى بن السلطان المؤيد داود ، توفي سنة ( 703 ه / 1303 م ) ، انظر : ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 221 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 292 ، ( 4 ) المحاريب : حارة أو قرية في مدينة تعز ، تقع خارج سور عدينة من جهة الشرق ، أسفل وادي المدام ، انظر : الأكوع ، المدارس ، 212 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1416 ، ( 5 ) وتعرف بالمدرسة المظفرية ، وتسمى مدرسة المحاريب ، ودرّس بها عدد من الفقهاء ، انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 150 ؛ 556 ؛ الأكوع ، المدارس ، 212 ، ( 6 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن علي بن جعفر ، أديب ، شاعر ، ولي كتابة الإنشاء ، وتوفي سنة ( 713 ه / 1313 م ) ، انظر : الخزرجي ، العقود ، 1 / 335 ، ( 7 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 269 ،